قصة تطور الذرة
اهتم
الإنسان منذ القدم بتركيب المادة وبالتركيب الدقيق للمواد المختلفة التي شاهدها
الإنسان من حوله، وقد كان هذا الموضوع محط اهتمام عدد كبير من الفلاسفة ، وقد
اقترح فيلسوف مثل أرسطو
أن المواد من حولنا تتركب إما من الماء أو الهواء أو النار
أو التراب،.
يعد ديموقريطوس صاحب المذهب الذري الذي يهتم بالبحث عن أساس تركيب كل الاجسام،
أما في الوقت الراهن ..فجميعنا يعلم بأنه في اللغة الإنجليزية كلمة (أتوم) تعني الذرة
والتي هي في الأساس كلمة يونانية الأصل (أتومن) حيث استعملها ديموقريطوس للدلالة على
الاجسام التي لا يمكن تقسيمها، وتفصيلها الى وحدات أصغر.
ذرة ديموقريطوس
وهذا ينقلنا من أربعة عناصر ضخمة الى وحدة بناء مجهرية، في ذلك الحين لم
تكن الذرة كما نعرفها اليوم بل كانت مجرد فراغ افترضه فيلسوف. في القرن التاسع عشر
لقد اتفق جون دالتون مع نظرية ديموقريطوس الذرية، حيث أن كافة المواد تشكلها تلك الجسيمات
التي تعرف بالذرة. السؤال الذي نطرحه الان هل الذرة أساسية أم أنها تتكون من وحدات
دون ذرية؟
في مطلع القرن العشرين كان الفيزيائي الإنجليزي جوزيف جون طومسون الحاصل
على جائزة نوبل للفيزياء يعمل وحيدا في أحد أعظم وأقدم مختبرات الفيزياء “معمل كافيندش
“في جامعة كامبريدج العريقة، فقد كان يجري تجاربه واختباراته على اشعاع الكاثود، والذي
أدى لاحقًا الى اكتشاف أول جسيم دون ذري وهو الالكترون.
تسمى هذه التجربة بأنبوب شعاع الكاثود، ببساطة تقوم هذه التجربة على إطلاق
شعاع الكاثود، وتمريره خلال مجال مغناطسي، حيث يحدث انعطاف للشعاع يتم رصده من خلال
الشاشة الفلورية التي تشع حين وصول الاشعاع. من خلال هذه التجربة تم اكتشاف الالكترون وتحديد خواصه، وحينها
ابتكر طومسون نموذجه باختصار يعرف الذرة على انها كرة موجبة وداخلها جسيمات صغيرة أي
الالكترونات منتشرة
نموذج طومسون الذري
وبعد عدة سنوات يأتي الطالب المجتهد لدى طومسون أرنست رذرفورد، ليثبت حدودية
نموذج استاذه عن طريق تجربته التي اشتهر بها والتي تعرف بتجربة رقائق الذهب، لم يكن
أرنست مقتنعا بفكرة طومسون عن ان الذرة عبارة عن سحابة موجبة.
باختصار خلال هذه التجربة يقوم رذرفورد بأطلاق شعاع من جسيم الفا (موجبة
الشحنة)- والذي هو عبارة عن نواة الهيليوم- نحو رقائق من الذهب محاطة بالفلور. لو اننا
افترضنا ان نموذج طومسون صحيح، فالنتيجة ستكون كما هو موضح في الصورة كافة الجسيمات
ستمر، وتحدث اشعاع في الوسط فقط.
لكن النتيجة الثورية كانت عكس ذلك، ما حصل هو ان بعض الجسيمات سارت في اتجاه
مستقيم، والبعض الاخر أظهر انحناءات بزوايا مختلفة، والمفاجأة الكبرى ان 1 من كل
8000 جسيم كان ينعكس بزاوية أكبر من 90 درجة.
خلاصة هذه التجربة هو ان الذرة أغلبها فراغ، وتحتوي على وحدة صغيرة جدا
تتركز في منتصف الذرة وتعرف بالنواة، وتحمل الشحنة الموجبة وتسمى بالبروتونات، الى
ذلك الحين لم يكن هنالك إدراك بوجود النيترونات داخل النواة، الى ان اتى الفيزيائي
الإنجليزي جيمس تشادويك ليكتشف جسيم النيترون المحايد الشحنة الذي توقعه بعض من الفيزيائيين
النظريين قبلها، وعلى أثرها حصل تشادويك على جائزة نوبل للفيزياء.
بعد اكتشاف تشادويك للنيترونات يمكننا صياغة نموذج ذري جميل، يحتوي
على
الكترونات تدور في مدارتها، ونواة بداخلها تحتوي على ما يعرف بالبروتونات، والنيوترونات.
النموذج الذري بعد إكتشاف تشادويك لجسيم النيترون
افترض بور الأشياء التالية:
1- تدور الإلكترونات حول النواة في مدارات محددة و لها طاقات ثابتة و محددة.
2- عبر عن طاقة كل مدار بأرقام صحيحة من 1-7 سميت بالأعداد الكمية الرئيسية.
2- عبر عن طاقة كل مدار بأرقام صحيحة من 1-7 سميت بالأعداد الكمية الرئيسية.
3- يتبع الإلكترون مساراً دائرياً حول النواة.
4- لا يفقد الإلكترون طاقة ما دام في مداره و إذا صعد لمدار أعلى فإنه يكتسب طاقة تسمى طيف امتصاص. و إذا نزل لمدار أدنى فإنه يفقد طاقة ضوئية تسمى طيف إنبعاث.
النموذج الذري الحديث: تتكون الذرة من نواة تحتوي على الشحنة الموجبة (بروتونات) تتركز فيها معظم الكتلة محاطة بإلكترونات سالبة الشحنة تتحرك بسرعة كبيرة و لها خواص الموجات بموجب معادلة رياضية و موجودة في فراغ حول النواة يكون احتمال وجودها فيه أكثر من 90% تسمى المجالات الإلكترونية.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد أن وصلنا إلى كل هذا التعمق والتصغير، هل
يوجد ما هو أصغر؟ هل هذه الجسيمات هي حجر أساس هذا الكون الأنيق؟ أم مازال هنالك ما
هو أصغرمنها؟
لقد خاض الانسان رحلة طويلة، وشاقة بحثا عن الحقيقة، والدافع الأول هو اشباع
العقل والفضول، حيث أن لمحة تاريخية كهذه ترينا عظمة العلم، وأهميته، وكيف ان العلم
عبارة عن سلسلة لا تنتهي يتشارك بها جميع من على هذا الكوكب.







تعليقات
إرسال تعليق